الحاج ملاعلي العلياري التبريزي

195

بهجة الآمال في شرح زبدة المقال

عند أبى عبد اللّه عليه السّلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ، ومؤمن الطّاق وهشام بن سالم والطيار وجماعة فيهم هشام بن الحكم وهو شاب ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا هشام قال : لبيك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال الا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته فقال هشام انى اجلّلك ، واستحيى منك فلا يعمل لساني بين يديك فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام إذا أمرتكم بشئ فافعلوه قال هشام بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علىّ فخرجت اليه ، فدخلت البصرة يوم الجمعة فاتيت مسجد البصرة ، قال فإذا انا بحلقة كبيرة وإذا انا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء من صوف متّزر بها والناس يسألونه فاستفرجت الناس فافرجوا لي ثم قعدت في آخر القوم على ركبتى ، ثم قلت أيها العالم انا رجل غريب فاذن لي فأسألك عن مسألة قال فقال : نعم قال قلت له الك عين قال يا بنى اى شيىء هذا من السؤال أرأيتك شيئا كيف تسأل ، فقلت هكذا مسألتي قال يا بنى سل وان كانت مسألتك حمقاء قال قلت أجبني فيها قال فقال لي سل قال قلت الك عين قال نعم قلت فما ترى بها قال الألوان والأشخاص ، قال قلت : الك انف قال نعم قال قلت فما تصنع به قال : اشمّ به الرّايحة قال قلت الك فم قال : نعم قلت : فما تصنع به ؟ قال أذوق به الطعم . قال : قلت الك قلب قال : نعم قلت فما تصنع به قال اميّز به كلما ورد على هذه الجوارح قال قلت أليس في هذه الجوارح غنى عن القلب قال لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة قال : يا بنى الجوارح إذا شكت في شيىء شمته أو رأته أو ذاقته ردّته إلى القلب فيتيقّن اليقين ويبطل الشك قال قلت وانما أقام اللّه القلب لشك الجوارح قال نعم ، قال قلت : يا ابا مروان ان اللّه تعالى لم يترك جوارحك حتى جعل لها اماما يصحح لها الصحيح ويتيقن لها ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم اماما يردون اليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك اماما لجوارحك ترد اليه حيرتك ، وشكك قال فسكت ولم يقل لي شيئا قال : ثم التفت الىّ فقال أنت هشام قال قلت : لا قال أجالسته ؟ قال : قلت لا قال فمن اين أنت قلت من أهل الكوفة ، قال : وأنت